الشيخ الأنصاري

586

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وضعف هذين الوجهين ظاهر وجوابهما واضح ، ولقد أطال الكلام المولى البهبهاني « 1 » في تزييفهما . والظاهر أنّ إطالة الكلام في بقيّة الأدلّة أحسن منها فيهما ؛ لأنّ الرجوع إلى كتب السلف ليس للعمل بأقوالهم تعبّدا ، بل للاستعانة على فهم مدرك المسألة ، وأيّ نفع أعظم من ذلك ؟ وأمّا لزوم العسر والحرج على تقدير الاقتصار على فتوى الأحياء فمنه « 2 » في غاية الوضوح ، وعلى فرض لزومهما أحيانا لا يقتضي فتح باب تقليد الأموات مطلقا بل يتقدّر بقدره كما هو الشأن في سائر الأحكام والتكاليف . ومنها : الاستصحاب ويقرر : تارة بالنسبة إلى حال الفتوى ، وأخرى بالنسبة إلى حال المفتي ، وثالثة بالنسبة إلى حال المستفتي لأنّ المجتهد في حال حياته كانت فتواه معتبرة وجائز التقليد فيها ، وكان هو ممّن يجوّز تقليده والأخذ منه ، وكان المقلّد ممن يصح له الاعتماد على قوله في عباداته ومعاملاته ، ويقتضي الاستصحاب بقاء الأحكام الثلاثة كلها إلى حال الموت ؛ للشك في ارتفاعها بالموت بعد القطع بثبوتها حال الحياة . وهذه الاستصحابات يرجع بعضها إلى بعض يفيد كلّ واحد مفاد الباقي ؛ لأنّ الاستصحاب الثاني الراجع إلى حال المفتي ربما توهّم أنّه لا يفيد كون المفتي ممّن لا يجوز العمل بقوله إلّا في حقّ من عاصره ؛ لامتناع تحقّق الجواز في حقّ المعدومين ، فيمتنع الاستصحاب لتعدّد الموضوع . وفيه : أنّ أهليّة المفتي لجواز العمل بفتواه صفة ثابتة له ولو لم يوجد عامل فعلا فإنّه ينحلّ إلى قضيّة شرطيّة وهي : « من دخل في عداد المكلّفين

--> ( 1 ) انظر الرسائل الفقهية : 23 - 24 . ( 2 ) كذا ، ولعلّه : فضعفه .